الشيخ محمد الصادقي

89

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

البلاط وأقرانها من السيدات ، من طبعه ألّا يلبث دون أن يقيم في المدينة بلوى وفوضى . لذلك « بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ » بدا للعزيز حفاظا على سمعة البلاط وحرمته وحريمه ، وبدا للعزيزة وقد كانت تهدده من قبل « لَيُسْجَنَنَّ . . » فبعد ان تصبّرت ردحا من الزمن واستمرت فيما حاولت فشلّت وفشلت فأصرت على العزيز أن يسجنه بعد ما احتالت في تلبيس الأمر عليه كما يلوح من « ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ » وما رده الملك عليهن : « ما خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ » وقولهن « حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ » وأخيرا تصريحه ثانية من العزيزة : « الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ » . فلو لا تلبيسها أمره على العزيز لمن يكن لقولها الآن : « الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ . . . » مجال ، وقد حصحص من قبل في مشهد النسوة إذ قطعن أيديهن ، مما يدل على أنها كادت واحتالت في تعمية الأمر على العزيز لحد صمم على سجنه ، أم إن المصلحية والتعمية هما الباعثان على أن « لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ » وتراهم من هم غير العزيز والعزيزة ؟ علّهم هما ونسوة في المدينة وسائر أصحاب البلاط ، مهما يرأسهم العزيز وترأسه العزيزة ، بدا لهم كلهم من بعد ما رأو الآيات . وعلّ « حين » هو حين التناسي عن جريمتها ، وحين النسيان عنه ، وحين استتباب أمر البلاط رجوعا إلى ما كان قبل المراودة ، أم وحين ظهور الأمر بعد إخفاءه . وكأن فاعل « بَدا لَهُمْ » محذوف حيث « ليسجننه » فعل لا يصلح فاعلا ولا مفعولا ، فالفاعل « أمر ورأى غير ما كان » بموجبه « لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى